“البارجيل” عنصر بيئي يستقبل الهواء ويعمل على تبريده

البرجيل يستقبل الهواء ويعمل على تبريده

كتبت روعة يونس – هنا، في كافة إمارات الدولة، حيثما يسير المرء في أحيائها القديمة أو قراها التراثية، يلمح أبراجاً هوائية صغيرة ذات طابع قديم جداً، تسمى “البراجيل” ترتفع فوق بيوت سعف النخل، ومنها ما يتخذ شكل النماذج الهندسية الإسلامية، وتتميز بنقوش جميلة، بحيث باتت مظهراً مميزاً حتى في بعض مباني الدولة العصرية (الأبنية والفنادق ورسوم الأنفاق ومراكز الثقافية ومراكز التسوق ومرافق الشواطئ).

كان الأجداد قد ابتكروا قبل عشرات الأعوام مكيفاً يدوياً استخدموه في شهور الصيف، وأسموه ‘’البرجيل’’، وهو عبارة عن أربعة أعمدة ترتفع فوق البيت الحجري أو فوق بيت العريش لتمنحه بعض البرودة. صنعوه مما توفر لهم في البيئة المحلية من مواد خام كالحجر المرجاني والجص، أو الخشب وسعف النخيل والقماش والأكياس والأغطية، فقدم لهم حلاً لحر الصيف عبر نشره البرودة في أرجاء المنزل.

يشير حثبور الرميثي- استشاري البيئة البحرية في “نادي تراث الإمارات” إلى ظروف نشأة البراجيل في المنطقة، ويقول: “اخترع أجدادنا الحرفيون الشعبيون خاصة في المناطق الساحلية وسيلة التبريد والتهوية، فقد عاشوا حياة صعبة قاسية بسبب حرارة الطقس المرتفعة، ونجم عن هذه الظروف المناخية ابتكارات وصناعات تقيهم من حرارة الشمس، هي”البراجيل” التي شكّلت ما يمكن اعتباره مكيفا للجو يجلب بعض النسمات ويعمل على تبريد البيت، على الرغم من بدائية صنع البراجيل وبساطة موادها الخام”.

[sociallocker] شوكت علي © برجيل مصنوع من النخيل والقماش[/sociallocker]

يضيف: “كان البرجيل ينصب فوق بيت العريش المبني من سعف النخيل، وهو عبارة عن أربعة أعمدة أو مربعات، يساهم ارتفاعه في جلب الهواء، ويحاط من الداخل والخارج بقماش الأشرعة و(اليزايا والطربال) مع تشبيك سعف النخيل وإحاطته بالحصير والسجاد، وتثبيته بأوتاد من كل الأطراف ليتماسك ويصمد في وجه التيارات الهوائية، ويزود بسقف من السعف “الدعون” على شكل مظلة تقي من أشعة الشمس الحارة. وهناك برجيل آخر حجري أو من الجص له شكل البرج، وتشكل أسياخ الحديد دعامته، بينما القسم العلوي منه يجهز بشبكة حديدية، تستخدم بغرض دعمه ومنع دخول الطيور إلى داخل البرج’’.

حول عملية التبريد عبر ‘’البرجيل’’ وكيف تتم، يوضح الرميثي: ‘’يساعد تصميم البرج على التقاط نسائم الهواء ودخوله إلى الغرفة من خلال أحد جوانبه ويخرج بعد دورة كاملة في الغرفة من الجانب الآخر، إذ يشيّد البرجيل بفتحات علوية وجانبية تسمح بدخول الهواء إلى داخل البيت، وكلما ارتفع علوه تزداد برودة البيت لأن سرعة الرياح تكون أكثر في الأعلى. فيما ينحدر البرج الهوائي عمودياً إلى داخل الغرفة ومعظم الهواء القادم منه إلى الأسفل ينحصر انتشاره نوعاً ما في المنطقة الواقعة أسفل البرجيل، وهي عادة تكون ساحة أو مكان الراحة والسمر، كونها أكثر المناطق برودة في البيت’’.

وكان الدكتور ناصر العبودي قد أشار في بحثه “العمارة في دولة الإمارات العربية المتحدة” إلى أن المرجح عن انتشار البراجيل في المنطقة يعود إلى أكثر من 100 عام. كما جاء في ندوة “الحفاظ على التراث العمراني في دولة الإمارات” بأن التجار وأصحاب المحال التجارية وأصحاب السفن كانوا يعتمدون على براجيل الجص، وكان البرجيل يقام فوق البيت على ارتفاع حوالى مترين عن سطحه.

المصدر:1

اترك رد