مقدمة
شاء الله سبحانه وتعالى أن يكون سطح الأرض متباين طبوغرافياً ومختلف مناخياً ومتنوع بين يابس وماء .. وكان من الضروري لكي ينجح أي تجمع بشري للحياة .. أن ينتخب من هذا التباين الأرضي أفضل الأماكن ومن هنا يظهر مفهوم الموقع .. أو البيئة المحيطة ..
وقد ظهر مفهوم آخر نتيجة تعايش الإنسان واحتكاكه بالبيئة المحيطة .. هذا المفهوم الجديد هو مفهوم تنسيق الموقع .. ويعرف بأنه أثر فعل الإنسان في البيئة المحيطة به .. وقد تم تقسيم تنسيق الموقع إلى عدة عناصر ذات اختصاصات مختلفة .



تحليل الموقع SIAE ANALYSIS
تخطيط المدن لا يقتصر على تخطيط موقع المدينة بل اصبح في الوقت الحاضر يمتد ليشمل الإقليم الواقعة فيه المدينة ، فتحول تخطيط المدن إلى ما يعرف بالتخطيط الإقليمي للمدن ( REGIONAL TOWN PLANNING ) .
المدينـة ليست ظاهـرة قائمـة بذاتها ،بل ترتبـط في عوامل قيامها ونموها بالمناطق المحيطة بها ، والمعتـمدة عليها والتي تمدها بحاجاتها ، بل إن أهمية موقعها النسبي في إقليمها والأقاليم المجاورة لها ، وان عـملية تحليل الموقع بمجموعة البحث هذه تبدأ دائما باسـتكشاف الإقليم الذي يوجد به مـوقع المشروع ، وكذلك المواقع القريبة وعلاقاتها بموقع المشـروع ، ويجب أن تدخل في مجال البحث ، وأخيرا يجب تحليل مكثف لموقع المشروع لكسب الفهم الكامل لتخطيط وتنسيق الموقع.


دراسات تحليل الموقع : -
عملية تحليل الموقع تبدأ عادة بتحديد موقع المشروع على خريطة إقليمية واكتشاف سريع للأقاليم والمواقع المجـاورة . من هذه الخرائـط ( خرائط الدولة المساحية – خرائط الطرق والمواصلات – خرائط المرافق المخـتلفة – خرائط استعمالات الأراضي – خرائط السكان ومعدلاتهم . ) ويقوم فريق البـحث بإعداد المعلومات بالـصور الجوية ( المسـاحة الجــوية ) والزيـارات الميدانية – والتحليل التفصيلي من خلال إحصاءات الدولة عبر تاريخ الموقع .


العناصر الإنشائية لتنسيق الموقع
تعتبر إنشاءات الموقع وعناصر الماء هي المكون الرئيسي الثاني والذي يمكن ملاحظته في كل المناطق الخضراء وفراغات البيئة العامة بدون استثنـاء ويعتبر اختـيار هذه العـناصر وتصميمها بمفردها أو داخل التكوين العام واحد من المهام الرئيسية لمهندس اللاند اسكيب .
وتعدد أنواع عناصر إنشاءات الموقع وتختلف حسـب الغرض من توظـيفها فقد تكـون مادة رصف أو تكون درج ومنحدرات ، وقد تكون حوائط واسيجة ، كما تعدد المكـونات المائيـة التي يمكن أن تستخدم في تنسيق وتجميل البيئة العامة .
وتشمل المباني كـل العناصر التي تنشـأ أو تقام والتي يستخـدم فيها العديد من الخامات ويجب العناية بالطراز والمواصفات الخاصة بالمتانة والارتفاع والحدود ونسبة المباني إلى المساحات الخضراء والشوارع وكذلك العناية بالمرافق العامة الخاصة بها وصيانتها حتى لا تصبح مصدر تشويه للبيئة . وتستعمل هذه العناصر لتنسيق وتجميل الشوارع والميادين والحدائق والمباني.
يكتمل الاستفادة من تنـسيق الموقع عند استخدام باقي العناصـر التي تساعد في تجميله وتوظيفه وتجعل الإنسان قادرا على استغلاله افضل استغلال . ويمكـن تعريف العناصر الإنشائية بأنها الأشياء ذات الثلاثة أبعاد لمنشاة مقامة بغرض خدمة الموقع وتحقيق استفادة وظيفية منه . ويقول آخر هي مواد جافة صلبة نسبيا أو بصفة دائمة ومن ضمنها الدرجات ، والمنحدرات ، والحوائط ، والأسوار والاسيجة ، وعناصر الجلوس . ويمكن اعتبار المظلات التي تستخدم للحماية من الشمس ، الأكشاك المتعددة الأغراض من العناصر الإنشائية بالموقع وهذا الجزء يناقش خصائص ومؤشرات تصميم كل الدرجات والمنحدرات والحوائط والأسوار والمقاعد.


• تنسيق الموقع :
تعرف عملية تنسيق الموقع كما أشرنا سابقاً بأنها أثر فعل الإنسان في البيئة المحيطة به نتيجة احتكاكه بها .. وهو الجانب الذي اختص الله به الإنسان دون سائر المخلوقات بإمكانية تغيير البيئة المحيــطة ووضع تكوينه وتنسيقه المعمـاري إلى جانب التكـوينات التي من صنعه عز وجل .. وأنه في هذا ما يلقى على عاتق المعمــاري مسؤوليات جسام تجاه خالقه أولاً وتجاه البشـرية بوجه عام ثانياً .


• عناصر تنسيق الموقع :
هناك خمسة عناصر مكونة لعملية تنسيق الموقع وهي :
1. الأرضيات .
2. الإنشاءات الخفيفة .
3. الماء .
4. العلامات والرموز .
5. النباتات .



الأرضيات FLOOR SURFACE
أرضية الحيز ( مستوى القاعدة ) FLOOR : -
ترجع أهمية الأرضية بالنسبة للحيزات إلى أنها السطح الرابط بين : -
-المباني وبعضها.
-الحيزات الداخلية والخارجية .
-الحيزات العامة والخاصة .
وهى في نفس الوقت السطح الفاصل بين هذه العناصر وبعضها .
نحتاج للأرضية في الحيزات لغرضين أساسيين : -
-غرض وظيفي : لحركة المـشاة أو انتظارهم أو جلوسهم أو للعب الأطفال ولحركة السيارات بأنواعها المختلفة .
-غرض بصري : لتحديد اتجاهات الحركة أو لربط المباني من الموقع أو لخلق شعور بالحركة أو بالراحة .
خصائص الأرضية : -
دراسة خصائص الأرضية تفيدنا في أن نتفهم الأشكال المختلفة من الأرضيات التي تراها في الحيزات ، وتنحصر هذه الخصائص بصفة أساسية في :
- شكل سطح الأرضية SHAPE OF FLOOR SURFACE
- معالجة سطح الأرضية TREATMENT OF FLOOR


أرصفة المنشآت SIDE WALKS and PLATFORMS
وتقام على جوانب الطرق وتخصـص للمشـاة وتكون عادة مـرتفعة عن نهر الشـارع بمقدار
( 10 – 25 سم ) تبعا لإمكانية انتظار السيـارات فوق جزء فيها أم لا . وفى حالة السـماح للسيـارات بالانتظار فانـه يجب توضيح الجزء المسموح باستعمال السيارات بالبوية الصفراء أو البيضاء حتى لا يجار على الجزء المسموح للمشاة وتغطى الأرصفة عادة بالاسفلت أو الخرسانة أو البلاط بأنواعه المختلفة . ويجب العنايـة باستوائها وعدم وجود أي حفر بها . كذلك يجب العناية بصيانتها وتزويدها ببعض الكراسي أو النباتات تبعا لموقعها والجو السائد في المكان وغير ذلك .




الإنشاءات الخفيفة


الدرجات والسلالم STEPS and STAIRS
هناك احتياج لتنظيم حركة الإنسان كمشاة داخل أي موقع وخصوصا عندما يكون هناك اختلاف في مناسيب مسطحه ، مما تجعل هذا المسـطح متميز إلى عدد من المصاطب . في مثل هذه الحالة فان الربط بين هذه المصاطب يمكن أن يتم إما بالسلالم والدرجات أو باستخدام المنحدرات والنوعان يعطيان سطح رصف صلب يسمح للناس بالحركة إلى اسفل .
والدرجات تربط بين المستويات المختلفة في الطرق والمشايات وتقام كذلك حول التماثيل والمنشآت البنائية وتكون من الأحجار أو الخرسانة أو البلاط أو الطـوب أو القرميد أو الرخام أو الخشب . وتكون السلالم عريضة عادة عندما يكون هنالك اختلاف كبير في الارتفاع وعددها كبيرا .ومن الوظائف الأخرى التي يقـوم بها السلم بالإضافة للربط بين المستويات المختلفة هو تشكيل منظر الفراغ حيث يؤدى إلى قفـل المنظور أو إضافة نقط جذب بؤري للموقع أو خلق فراغ شبه مغلق . كذلك فان الدرجات تؤكد الإحساس عند المشاة بالانتقال من فراغ ذو وظيفة معينة إلى فراغ له وظيـفة أخرى . وقد تستخدم الدرجـات في مكان عام لتجميـع الناس مثل الساحات العامة Blaza وفيها يؤدى الدرج وظائف متعددة كان يكون مكان تجميع مجموعة من الناس بغرض الأكل أو الجلوس والمشاهدة أو الجلوس والحديث … وغير ذلك .


عناصر تأثيث الشارع
1-المقاعد SEATS
المقاعد والجلسات يمكن أن تكون في شكل كرسي أو دكة أو حائط أو عنصر آخر يمكن استخدامه في الجلوس ويؤثر على راحة واستمتاع الأفراد بالبيئة خارج المبنى واهم ما يميز المقاعد والجلسات ويجعـلها قادرة على القيام بوظيـفتها هو توافر عوامل النظافة والجفاف والثبات في سطحها وغياب هذه المميزات يفقدها أو يقلل من قدرتها على خدمة رواد المنطقة.
2-سلال وصناديق القمامة WEATE BASKETS and BOXES
ويجب أن تتوفر في كل مكان حتى لا يضطر الناس إلى إلقاء الفضلات والأوراق والقمامة على الأرض . وتعدد أحجام وأشكال وألوان وخامات السلال والصناديق تبعا للغرض منها والمكان ونوع الفضلات أو القمامة . وفى كل الحالات يجب العنايـة التامـة في اختيار خامـاتها لتلائم الظروف الاجتماعية والجوية السائدة . كما يجب العناية بانتظام تفريغها ونظافتها حتى لا تصبح مصدر وباء للمكان . هذا ويمكن تحوير شكلها إلى أشكال فنية تتمشى مع المكان كأن تكون على شكل حيوانات في حدائق الحـيوان أو على شكل كرات في الملاعب أو على شكل قوارب على الشواطئ أو على شكل أزهار في الحدائق أو غير ذلك .
3-دورات المياه ( W.C )
ويجب توفيرها في كل أنحاء المدن خاصة في أماكن التجمعات البشرية مثل الحدائق والميادين والمحطات الرئيسة وكذلك في الأحياء التجارية والأماكن المزدحمة بالناس وتنشأ دورات المياه فوق أو تحت سطح الأرض تبعا لتوفر المساحات الأرضية اللازمة لا . ويجب العناية بالخامات المستعملة فيها وبصيانتها ونظافتها حتى لا تتحول إلى مصدر تشويه وأذى .
4-الأكشاك GARDEN HOUSE
وهى منشآت تشبه الحجرات الصغيرة تأخذ أشكالا تبعا للطراز السائد وتقام من الخرسانة أو الأخشاب أو المواد الصنـاعية الحديثة وتستخدم في الحدائق والميادين ومواقف المواصلات العامة وأمام أراضى المعـارض والمتـاحف وغير ذلك حيث تخصص لبيـع التذاكر أو المشـروبات أو المأكولات الخفيفة أو الكتب والمجلات والجرائـد أو غير ذلك . كما يمكن أن يوضع بها بعض الآلات أو الأدوات الخاصة بالحديقة . ولذلك فهي تجهز من الداخل تبعا للغرض منها .

النباتات والمسطحات الخضراء



نشأة وتطور تصميم المناطق الخضراء :
اهتم الإسلامي منذ فجر التاريخ بتنسيق الحدائق واهتم بها كثيرا فقد بدا إحساسه بها منذ نشأته الأولى نحو الاستقرار وارتبطت بمعتقداته الدينية سواء في عهود الوثنية أو مع الرسالات السماوية وقد تطور تصميمها مع تطوره المدني والحضري حيث برزت كواحدة من العناصر إلهامه للمدينة في فترات الحضارة المزدهرة واضمحلت وأهملت في العصور المظلمة .
وبتتبع تطور تنسيق المناطق الخضراء وفراغات البيئة العامة علي مر العصور يمكن تمييز فترات كانت الحديقة فيها لها سمات تصميميه معينه واستخدام مرتبط بالأسباب الفلسفية التي أدت إلى ذلك التصميم ومن أهم هذه الفترات ما ارتبط بحدائق قدماء المصريين والبابليين والفرس والصينيين والإغريق والرومان والأسبان والإيطاليين والفرنسيين والإنجليز والأمريكيين وأخيرا اليابانيين .
وتتبع الإنسان علي مراحل الزمان ورصد الغرض الأساسي من المناطق الخضراء وتحديد الطراز والأسلوب المتبع في تصميم الحديقة ومكوناتها واستخدامها يعتبر المدخل الذي يمكن من خلاله إلقاء الضوء علي السمات المميزة لتنسيق الحدائق خلال العصور المختلفة....



الحدائق في العصور القديمة :

1- تنسيق الحدائق في عصر المصريين القدماء :
كان الغرض الأساسي من تنسيق حدائقهم يكمن في عقيدتهم الدينية حيث استعملوها في تجميل المعابد وقصور الفراعنة ومساكن الأثرياء وكانت الحدائق ذات طرز منتظمة أو محوريه حيث تقسم إلى عده محاور طولية وعرضية مع تأكيد المدخل بزراعة الأشجار في صفوف وكانت توضع فسقيه في منتصف المساحة المخصصة للحديقة ومن أهم مكوناتها الأشجار المتنوعة مثل ( النخيل،النبق،السنط،الزيتو ن،.....)وتماثيل الآلهة ثم الفساقي المربعة و المستطيلة والبرك وأحواض الزهور .

2- تنسيق الحدائق في عصر الآشوريين والبابليين :
تعتبر زينة قصور الأمراء والملوك وزراعة البساتين هي الأغراض الأساسية من تنسيق الحدائق واستخدموا الطراز الهندسي في تصميم الحدائق إلا أن طبيعة البلاد الجبلية قد أثرت في الطراز وجعلت الحدائق علي هيئه مدرجات مستوية ، ولهذا وجد اختلاف بينها وبين الحدائق في مصر القديمة فان المناخ والأمطار السائدة ساعدت علي زراعة حدائق الزينة والبساتين الكبيرة والنباتات المزهرة طوال العام وتعتبر حدائق بابل المعلقة اشهر الأمثلة علي ذلك .

3- تنسيق الحدائق الفارسية:
زاد الاهتمام بجمال الحديقة وبداء ذلك واضحا في كتبهم التي تغنت بذلك فقد وصل هذا الفن إلى قمة تطوره بعد أن بدأه المصريون بآلاف السنين وكذلك ابتكروا الحدائق المائية وحدائق الجدران والحدائق الغاطسة.
ومن أهم المكونات للحديقة هي الأشجار مثل السرو و الأزهار مثل الفل والياسمين والريحان والنعناع .... وذلك علي الممرات الرئيسية المخصصة للمشاة ثم البرك والفساقي.

4- حدائق الإمبراطورية الرومانية :
وقد انشأ الرومان حدائقهم في منطقه مركزية من منازلهم فقد كان المسكن ينشأ حول فراغ مخصص لحديقة مركزية مع توفير مكان هادئ أو أروقة معمدة وتدهن الحوائط بطلاء يتناسب مع مكونات الحديقة الأخرى وكانت فتحات المسكن تطل علي الحديقة .
وانتشرت الحديقة في كل المباني العامة والخاصة والدينية ، وقد انشأ الرومان النفورات الضخمة ذات التماثيل والنقوش المنحوتة ، وظهرت حدائق السطح والبلكون في ذلك العصر ثم انتقلت بعد ذلك إلى أنحاء العالم .

5- الحديقة الإسلامية :
وهي تخدم وظائف كثيرة سواء الخاصة أو العامة منها وتتميز بالحماية والإحاطة لتوفير الخصوصية والحماية من الظروف النافسة الصعبة ، إلا أنها حظيت باهتمام بالغ من المعماري المسلم الذي استلهم تصميمها من وصف القرآن الكريم للجنة لتبدو كواحة خضراء وسط الصحراء .
ويلعب الماء دور أساسي في تصميم الحديقة الإسلامية سواء في صورة قنوات تؤدي وظيفة الري أو في صورة النوافير والسلسبيل وغيرها من العناصر الجمالية واستخدم البلاط الملون والمزخرف والأحجار الكريمة البديعة في التبليط كما استخدم الفسيفساء ولقد كانت الكتابة بالحروف العربية أحد العناصر الجمالية ، ولقد عمدت الأغلبية إلى إقامة مسجد داخل كل حديقة ، واعتنى العرب باختيار النباتات العطرية وأشجار الفاكهة من اجل تزيينها .
ومن اشهر الأمثلة .. الحدائق الأندلسية والتي ارتبطت حدائقها بقصورها ومنازلها الشهيرة .
وكانت الأرض الأندلسية مهدا لتزاوج الثقافات فنتج امتداد حضاري مميز لتنسيق الحدائق والأمثلة الجيدة لهذا النوع مازال قائما في الحمراء وجنرال لايف في جرانادا حيث لا نجد فراغا خارجيا واحدا فقط ولكن نجد متتابعة من الأحواش تتخلل مجموعة متكاملة من المباني لدرجة أن الفرد لا يستطيع أن يحدد ما إذا كان داخل التكوين أو خارجه بل يشعر أن ترتيب المباني بما تشمله من تنسيق حدائق قد احتوته ويعتبر هذا نموذجا لتخطيط الحدائق بمقياس كبير وان كانت اكثر منها نباتيه كتصميم ومكونات .
وتضم الحديقة الأسبانية بالإضافة إلي الفناء الداخلي فناء خارجياً يستخدم للحياة العامة صيفاً وإن كان في كل الأحوال يبدو الفراغ الداخلي والفراغ الخارجي بمقياس مريح للفرد في استخداماته الخاصة وفي الحفلات .


الحدائق في العصور الوسطي :
ويشغل هذا العصر الفترة بين انهيار الإمبراطورية الرومانية وبعث أوروبا الحديثة في بداية القرن الخامس عشر الميلادي وقد اختفت فيها حدائق الزينة والترفيه لما تميز به هذا العصر من حروب وحلت محلها حدائق الخضراوات و الفاكهة فقد كان السائد توظيف المساحات المزروعة في لإنتاج الطعام أو النباتات الطبية وقد كانت المساحات غالباً ما تكون داخل أسوار القلعة أو تحت حماية البارونات والأمراء ، لأما داخل الأديرة فكانت تزرع أشجار الخضراوات و الفاكهة و النباتات و الأعشاب الطبية في القسم الذي يسمي بالحديقة الطبية ومع نهاية القرون الوسطي ومع الاستقرار السياسي اتسعت مساحة الحدائق الملحقة بالقلاع وباتت تأخذ عناية أكثر في التصميم حتى تؤدي الغرض الترفيهي بالإضافة للغرض الوظيفي وظهرت المساحة المغطاة بالحشائش مع وجود مقاعد ونافورات وأحواض الزهور والشجيرات والنباتات المتسلقة وأحواض الأسماك وداخل هذه الحدائق كانت تقام حفلات الرقص والغناء وتناول الطعام .
كما انتشرت في نهاية هذه الفترة العمالة اليدوية التي تهتم بزراعة هذه النوعية من الحدائق وقد ظهر نتيجة انتشار صناعة الحدائق في هذه الفترة الاهتمام بأطراف الحديقة وتصميما علي هيئة تصميمات وقطع وأعطوها أبعادا وأشكالا تتناسب مع أساليب الزراعة والري والبذور والجمع السائد آنذاك.


تنسيق الحدائق في عصر النهضة :
النهضة الإيطالية :
زاد الاهتمام بتنسيق الحدائق وفراغات البيئة العامة في هذه الفترة كفن مثله مثل جميع أنواع الفنون ومن تحليل الأمثلة التي صممت بداية من سنة 1450 ميلادية يتضح أن معظم الحدائق في عصر النهضة الإيطالية كانت تنشأ علي التلال غير المستوية ولذا بدا فيها واضحاً المصاطب والطرق ذات السلالم أو الممرات المنحدرة والتي اقترحت كاتصال أفقي ورأسي بين مناسيب الحديقة المختلفة كما انتشر استخدام الإنشاءات والأعمال الهندسية الخاصة بالمياه والحوائط الساندة وخصوصاً في المناطق شديدة الانحدار أما الأشجار فقد زرعت علي جانبي الشارع لتوفير الظلال الكثيفة التي تحد من بريق الضوء الساطع في منطقة البحر المتوسط .
وقد أهتم الإيطاليون بالنحت والعمارة مما جعلهم يستخدمون المنشآت والتماثيل والأعمدة في تصميم الحديقة الإيطالية ووزعت المقاعد الخشبية والشجيرات والمتسلقات في الحديقة بنظام طولي حتى يمكن رؤيتها من المنسوب المرتفع للحديقة وكان استخدام الزهور قليلا والتصميم الداخلي للحديقة غالبا ما يأخذ الشكل المحوري ووزعت الأشجار علي جوانب الطريق لتأكيد المنظور أو لتعمل كإطار للمنظر وخلفية الحديقة ، أما الفيلا والحديقة الخاصة بها فكانتا تصممان كوحدة متكاملة فالمدخل ينشأ علي المستوي المنخفض والزائر يتقدم داخل الحديقة بالمنشآت المعمارية أو الوحدات المنحوتة والنافورات ويستمتع بقيم التصميم الجمالي وصولا إلي المصطبة الأخيرة حيث القصر المقام في أعلي منسوب من الحديقة ، هذا وقد انتشرت الحيوانات المفترسة وأقفاص الطيور النادرة في حدائق الملوك والأمراء كما ظهرت حدائق الحيوان لأول مرة في هذا العصر . أما حدائق الشعب فكانت واسعة المساحة طرقها مرصوفة بالجص الملون واستخدمت النباتات المنتظمة النمو مثل المخروطيات في تجميلها .


النهضة الفرنسية :
بداية من القرن السابع عشر أخذت الحديقة الفرنسية شهرة واسعة وقد لعب مناخ وطبيعة السطح دورا كبيرا في ظهور اختلافات بين الحديقة الإيطالية والفرنسية وخصوصا في الجهة الشمالية منها حيث نجد أن الحديقة الفرنسية قد تميزت بمسقط محوري قوي ومتماثل النسب ومنظور لإنهائي يعكس الثروة والتركيب الاجتماعي لفرنسا وكذلك يعكس نشأة مبدأ سيطرة الإنسان علي الطبيعة ومن الأمثلة المعروفة للحديقة كل من vaux le vicmote سنة 1650- 1661 وفرساي سنة 1661 وهما يعبران عن وحدة النظام الهندسي المتبع في الحديقة الفرنسية حيث تعبر فيلا فاكس لي فيكوم عن الوحدة المتكاملة بين القصر والحديقة وكانت أبعادها حوالي ثلاثة أرباع واحد ونصف ميل وفي حين كانت تشغل الحديقة مساحة صغيرة حول القصر لكنها كانت غنية بمكوناتها وقد كان كل جانب من المحور الرئيسي يختلف عن الآخر من حيث عدد المفاجآت التي يحتويها مع الحفاظ علي التماثل وشكلت الأرض بعناية حيث تنحدر بعيدا عن القصر بأسلوب يسمح بتدفق المياه داخل القناة المحفورة لذلك الغرض والتي عهد المصمم إلى إخفاؤها أو إظهارها بشكل متكامل بحيث يمكن رؤيتها فجأة وهذا ما عرف بأسلوب التشويق ومن الناحية الأخرى للنهر توجد الواجهة الأساسية لمدخل القصر وقد انعكست في البركة ذات الشكل المربع والقصر محاط بخندق به ماء وكانت الحديقة تحتوي علي خشبه مسرح تستخدم في الحفلات .
من جهة أخري ظهرت هواية ممارسة الصيد في الحدائق الكبيرة كتقليد يمارس في الحدائق الفرنسية أما حديقة فرساي فنجد أنها وضعت هي والقصر في مساحة بلغت حوالي 15000 فدان والحديقة صغيرة إذا ما قورنت بالمساحة الكلية التي خصصت للتصميم وخطوطها المحورية تمتد إلي الخارج في اتجاه المساحات الواسعة الخاصة بالصيد عابرة الميدان الذي قد يشكل علي هيئة نجمة حيث تلتقي المحاور وتتفرع من جديد .
ويلاحظ أن النظام المتبع في تصميم الحديقة الفرنسية أنها كانت مصممة لاستخدام جميع أفراد الشعب ويسودها الطراز المتناظر والهندسي ذو الخطوط المستقيمة المحورية والنافورات الضخمة والتماثيل .



الحدائق في العصر الحديث :
تنسيق الحدائق الإنجليزية

أثرت الحديقة الرومانية علي شكل الحديقة الإنجليزية في أوائل القرن الثامن عشر وكان الهدف من تصميم الحدائق هو تحقيق صورة زيتية تحقق الاندهاش والتغير والإخفاء وتصور مشاهد الرعاة والخرفان والبقر البري والغزلان وحتى يتحقق ذلك فقد استبدلت الروضات بالأراضي الممتدة ذات المنحدرات الطبيعية والكسوة بالحشائش مع وجود أشجار مبعثرة في أرجائها أما البحيرات فغالبا ما تأخذ الشكل الطبيعي فتبني عليها الجسور والكباري مع وجود ظلال من أشجار كثيفة ذات غصون متشابكة .

ومن المبادئ الهامة التي يجب أن يلاحظها دارسوا أسوار الحدائق في ذلك العصر مبدأ الفصل البصري بين الحديقة ومنظر الأرض والذي استخدم أسلوب الاسيجة الغاطسة كواحدة من أساليب العزل البصري بين الاثنين وقد سمح ذلك للعين أن تمر فوق مكونات الحديقة وتمتد خارجها لتري الغزلان والحيوانات الأليفة فوق مسطح اخضر .
أما من حيث النسيج الحضري للمدينة وتوزيع الفراغات العامة والمناطق الخضراء خلاله فقد تطور فراغ ميدان المجموعة السكنية الذي ظهر في فرنسا في القرن السابع عشر حتى أصبح سمة أساسية من سمات المدينة الإنجليزية سواء في القرن الثامن عشر أو التاسع عشر وقد كان يصمم كل جانب من جوانب الميدان علي انه واجهه معمارية واحدة متصلة وخلف كل مصفوفة من المساكن كانت توجد حديقة خاصة في مؤخرتها مجموعة من محاور الاتصال التي تربطها بطريق خلفي عليه يتوافر مكان للعربات وتتصل المداخل الرئيسية من الناحية المطلة علي الميدان بالطريق العام الذي يحيط بالفراغ الرئيسي ، ولقد كان الميدان يحتوي علي حديقة مسورة مقفولة ومخصصة لاستخدام المساكن المطلة عليها ويوجد لكل ساكن مفتاح خاص بها وكانت هذه الحديقة عبارة عن طريق مبلط أو مرصوف أو ربما وجد بها بركة ماء حولها مجموعة من الأشجار مرتبة بشكل منظم بالإضافة إلي مسطح أخضر صغير .
وقد تطور الميدان في القرن التاسع عشر قليلاً حيث أصبح يضم شجيرات وأشجار ضخمة مع تشكيل سطح الأرض بهدف إخفاء النسيج العمراني والبيئة الحضارية المحيطة ، وقد ظل كذلك إلى أن تطور هذا الميدان أو الفراغ العام ليصبح المساحة الخضراء العامة للحى السكنى أو المدينة .

وفى القرن التاسع عشر وفى أعقاب الثورة الصناعية قام أصحاب المصانع ببناء مناطق سكنية بالقرب من مصانعهم وفيها الشوارع ذات المنحنيات ، وقطع الأرض ذات الأشكال المختلفة والحدائق الخاصة والحديقة المركزية ، وفى بداية القرن العشرين ظهر اتجاه آخر في تصميم النسيج الحضاري وتوزيع المناطق الخضراء فكانت فكرة مدن الحدائق على أيدي كاتب الحكمة "أبترر هوارد" سنة 1898 وفى النموذج النظري لمدن الحدائق الذي اقترحه "هوارد" توجد مجموعة من الدوائر متحدة المركز تمثل الدائرة الداخلية المركز المدني والذي أنشأ على فراغ حضري واسع صمم على أنه الحديقة المركزية أما الدائرة الخارجية فقد صممت على أنها حزام أخضر يلف المدينة ويحميها وبين الدائرة الداخلية والخارجية تتوزع المساكن والمصانع وقد طبق هذه الفكرة مرتين في "إنجلترا" الأولى في "ليتشورت" 1908 والثانية في "ولون" سنة 1942 وبعد الحرب العالمية ظهر الاحتياج لإعادة بناء وإنشاء عدد كبير من وحدات الإسكان آلتي أخذت شكل وحجم جديد لم يعرف من قبل اصطلح على تسميته باسم المدن الجديدة ، وفى هذا الصدد يوجد مصدرين رئيسيين للتفكير أولهما مبدأ "فيلا رادينيس" والذي اقترح فيه "لي كوربوزيه" مباني عالية مقامة على حديقة عامة كبيرة وذلك 1933 والفكر الآخر هو "الراد بورن" والذي يعتمد على التصميم المندمج الذي يسمح بتوفير حدائق ومناظر خضراء داخل إطار المساكن سواء طبق هذا الفكر أو ذاك فإن المدن الجديدة كانت تتعامل مع النسيج العمراني من خلال توزيع المناطق الخضراء آلتي أصبحت تمثل نسبة مرتفعة من استخدامات أراضى المدينة بالمقارنة بالمدن آلتي ينـزح عنها سكانها للإقامة بهذه المدن الجديدة .


تنسيق الحدائق الأمريكية :
لقد عبرت الحديقة الأندلسية الأطلنطي متجهة إلى المكسيك جنوب أمريكا وكاليفورنيا حيث هناك الحياة مختلفة قليلاً عن نمط حياة البحر المتوسط بسبب التغير الطفيف في المناخ فالدارس للحديقة الأندلسية والحديقة آلتي ظهرت في جنوب أمريكا لا يستطيع أن يجد فرقاً جوهرياً بينهما لكنه قد يلاحظ وجود بعض النباتات آلتي استخدمت في الأخيرة لتأكيد شدة الارتباط بين الحديقة والمنزل .
وبالتالي فإن الحديقة الأمريكية في أوائل القرن العشرين ارتبطت إلى حد بعيد بالمنزل حتى كاد أن يقال أن الحديقة هي حجرة للمنزل يستخدمها أفراد الأسرة ليلاً ونهاراً ، وبناء على هذا الفكر فإن المنزل كان يبنى داخل قطعة الأرض بالشكل الذي يخلق توجيه جيد من حيث الشمس والرياح والمنظر، وفى نفس الوقت يتيح مساحة مناسبة تصلح للتوظيف كحديقة. بقول آخر فإن المنزل لا يبنى في منتصف قطعة الأرض لأن هذا يخلق قطعاً صغيرة من الأرض موزعة حول المبنى يصعب استخدامها كحديقة.
من جهة أخرى فإن واحدة من التطورات الهامة ذلك المجهود الذي يبذله المصمم لتوفير مكان للسيارات بداخلها وكذلك حمام السباحة ومكان الشواء في الهواء الطلق وتوفير مكان للجلوس بأنواعه المختلفة لدرجة أن هذه المفردات أصبحت من أهم ملامح حديقة القرن العشرين والتي يجب أن تؤخذ في الاعتبار .
أما من حيث الشكل فلم يعمد التصميم على محور ولكن اخذ أشكالا حرة واهتم المصمم بإبراز فن التلوين الحديث واهتم بالنحت والتماثيل والحديقة الأمريكية في أوائل القرن العشرين كانت تميل إلى استخدام إمكانيات الموقع وكيفية التلاؤم معه بغض النظر عن الشكل النهائي بل وتحررت من قيود النمط الهندسي ومالت اكثر التحقيق وتلبية متطلبات المستمتعين بها ويعتبر أندريه بارمنتير البلجيكي الأصل واحد من رواد الفكر المتطور في تنسيق الحدائق ومناطق اللاندسكيب في هذه الفترة ويلاحظ ذلك في تصميمه لإحدى الحضانات في بركلي سنة 1824 والذي كتب عنها مقال سنه 1828 وضح فيه أسلوب ( الطراز التصويري ) وسيادة الفنون التشكيلية في تصميم وتنسيق وترتيب مكونات الحديقة في القرن التاسع عشر وقد تبعه جاكسون دوننج كرائد آخر في مجال تصميم وتنسيق الحدائق الخضراء والذي نشر نظريته عنها في سنة 1841 وقد أوضح التصميم الذي تقدم به في ريبتون اتباعه الأسلوب التصويري في التصميم وكيفية استخدامه وتركيزه على العناصر الجمالية التي تمتلكها الطبيعة متمثلة في الشجر والمزروعات وفي طبيعة الموقع نفسه وفي القيم الروحانية والجمالية التي أضافها على الموقع من ذاته .
أما من حيث النسيج العمراني فقد طبق بالولايات المتحدة نظام الميدان الإنجليزي وبصفة عامة نظام الفراغ العام الذي وضح المدن الإنجليزية ولم يظهر بشكل شائع في المدن الأمريكية .
وقد يكون للنظام الشبكي التقليدي الذي شاع تطبيقه في أمريكا أثره في اختفاء الحديقة المركزية وخصوصا في الضاحية الرومانية التي تكرر إنشاءها في القرن التاسع عشر وفي أوائل القرن العشرين بدأ هنري رايت وكلانس استين في تطبيق فكرهما عن مدن الحدائق حيث وضعوا تصميمات جديدة تحتوي على فراغات خضراء عامة للمجموعة السكنية داخل المدينة .
وقد ظهرت أفكار أخرى لعلاج مشاكل المدن الصناعية منها الرادبورن في نيوجيرسي والتي لا تعتبر مدينة حدائقية من جهة التعريف بالرغم من إيمان ستين رايت بمثاليات هوارد المتمثلة في الحزام الأخضر الذي يحيط المدينة المحددة الحجم المبينة للعمال والرادبورن كفكرة صممت لتحقيق أكثر أمان لحركة المشاة ولعب الأطفال وفصلهم بقدر الإمكان عن حركة المرور الآلي حيث اعتمد المصمم على التدرج الهرمي للشبكة ؛ الطريق السريع يربط المدينة بالعالم الخارجي وطرق مرور ثانوية تحيط بالسوبر بلوك الذي تصل مساحته إلى حوالي 40 فدان وأخيرا الطرق ذات النهايات المغلقة كطرق تخديم على التجمعات السكنية التي تتكون من 12 – 15 مسكن وربط حركة المشاة بالحدائق الخاصة الموجودة خلف المساكن ومدها بالشكل الذي تربط به الحدائق الخاصة وتؤدى إلى الحديقة المركزية التي تضم الخدمات الإجماعية .


القيم الوظيفية والجمالية للنباتات في الفراغات العمرانية :
المدينة لا تتكون من كتل من المباني مقامة على الأرض بشكل ما ولكنها مجموعة من الفراغات تتخلل كتل المباني كل فراغ له نشاطه ووظيفته الخاصة به ودراسة الفراغات العمرانية الموجودة بالمدينة ووضعها في البؤرة المناسبة والمطلوبة لها يعطي المدينة طابعا مميزاً وقيماً فنية خاصة بها .
وتتكون الفراغات العمرانية من العناصر المختلفة والتي تعطيها طابعها وشخصيتها لذا يجب الحذر والدقة عند وضع هذه العناصر وعند تحديد أشكالها وعلاقاتها مع بعضها حتى يتمشى ذلك مع الطابع المطلوب للفراغ كما تتأثر عملية التشكيل الجمالي للفراغات بمجموعة من العوامل البيئية التي قد تجعلها جميلة أو قبيحة لذلك يجب أن يكون هناك تجانس وتوازن بين العناصر المعمارية (المباني) والعناصر الطبيعية داخل الفراغات العمرانية إلي جانب مراعاة العوامل الإنسانية والاهتمام بتوفير البيئة المناسبة لحياة الإنسان ورغباته .
وفي الماضي استخدمت النباتات في الفراغات العمرانية إما كنوع من الرفاهية للطبقات الميسورة أو كحليات إضافية توضع كقناع للمنشآت المعمارية أما الآن فقد أخذت النباتات قيماً ومفاهيماً جديدة أصبحت ضرورة وظيفية لتحقيق الاحتياج الإنساني الفطري في الترويح عن النفس والترفيه بالاستمتاع بالبقاء لفترات طويلة في بيئة طبيعية تضفي على ما علق بالنفس من آثار مشاكل الحياة المعاصرة وتقوم في نفس الوقت بتنقية البيئة المحيطة بالإنسان من التلوث وحمايته منه .


الفراغات العمرانية :
تتحدد خصائص الفراغ العمراني بعناصر مادية ووظيفية معينة وينظم بطريقة ما لكي يؤدي وظيفته ويعطي الإحساس بالشخصية الفراغية الخاصة به فكل فراغ له شكل وأبعاد وحجم ومواد إنشائية ولون وملمس بالإضافة إلى خصائص وعناصر تكمل الوظيفة المطلوبة منه .
والفراغ الخارجي للمدينة ينقسم إلى فراغات طبيعية مفتوحة وتتمثل في وجود وتداخل الطبيعة مع كتلة المدينة وحولها كالمسطحات الخضراء والغابات وشواطئ الأنهار والوديان وفراغات حضرية وتشكل المباني بواجهاتها وأرضية المدينة هذا الفراغ الحضري وتحدده وتحصر بداخله الأنشطة العامة لسكان المدينة ويضم ذلك فراغات الأحواش والأفنية الداخلية وشبكة الطرق وممرات المشاة والميادين والساحات والمتنزهات والحدائق العامة والملاعب وتتصل الفراغات الطبيعية المفتوحة مع الفراغات الحضرية ذات الشكل المحدد وتتكامل مع بعضها لتكون شبكة من الفراغات تربط كل أجزاء المدينة فراغياً .


مكونات الفراغ :
تتكون الفراغات العمرانية في المدن من العناصر التي تعطيها شكلها العام وتخلق طابعها المميز إلى جانب الإنسان بحركته وبنشاطه داخل الفراغ حيث يشكل عنصراً هاماً من عناصر مكونات الفراغات العمرانية ؛ وأول هذه العناصر أرضية الفراغ وهي غالباً ما تكون سطح الأرض بما عليها من نباتات وبما لها من خواص طبوغرافية معينة وبما فيها من مكونات طبيعية ثم سقف الفراغ وهو السماء في حالة الفراغ الخارجي والحوائط أو المستوى الرأسي وهي العامل الأساسي في تحديد الفراغ وهي إما مباني جامدة أو أسوار خفيفة أو صفوف أشجار أو أعمدة ومن مكونات الفراغ العمرانية والمفروشات وهي تشمل أي شئ داخل الفراغ من أعمدة ونباتات وأكشاك ومقاعد وتماثيل ونافورات وغيرها .
وأي شئ ثابت داخل الفراغ ثم العناصر المتحركة كالإنسان و السيارات ويعتبر الإنسان من أهم العناصر التشكيلية في الفراغات العمرانية وذلك لأنه يعطي المقياس للتكوينات التي أنشئت أساساً من أجله .


شكل الفراغ :
في التصميمات البيئية يجب عدم الفصل بين وظيفة العنصر وشكله إذ أن الجمال هو جزء من وظيفته ويتأثر شكل الفراغ إلى حد كبير بنوع وأهمية مكوناته ومقاييسها وأشكالها وموادها الإنشائية كما يتأثر شكله أيضاً بالغرض الذي من أجله أنشئ ومدى أهمية الفراغ بالنسبة للبيئة المحيطة بالإضافة إلى عوامل تصميميه تضمن تكامل هذا الفراغ في الشكل مع العناصر المجاورة أيضاً يتأثر الفراغ بالعوامل الطبيعية و الاجتماعية .
ويمكن تقسيم شكل الفراغ إلى فراغ استاتيكي وهو فراغ مسقطه ذو نسب متقاربة أي يميل إلى المربع أو الدائرة وفراغ ديناميكي وهو فراغ خطي يمتد معه البصر إلى نقطة التلاشي .
ولما كان تصميم وتخطيط الفراغات يرتبط بالإنسان وبالوظائف التي يقوم بها فإن مقياس الفراغات الداخلية له تأثير كبير على مشاعر وتصرفات الإنسان فقد يثير الفراغ في النفس مشاعر الوحدة والضيق أو الشعور بالسجن إذا كان حجم الفراغ صغيراً وقد يكون الفراغ مناسباً لمقياس الإنسان فيولد مشاعر السكينة والراحة وقد يكون الفراغ أكبر كثيراً من مقياس الإنسان فيولد شعور بالحرية كصالة الألعاب أو الشعور بالخشوع كالجامع ولكن مثل هذا الفراغ الكبير يعطي الشعور بالضياع في حالة استعماله للسكن .
والفراغات الخارجية تثير بالمثل مشاعر نفسية متعددة عند الإنسان ونسب الفراغات المعمارية هي العلاقة بين الطول والعرض والارتفاع مع عدم اعتبار الحجم وهى التي تعطي أنواعاً من الفراغات المختلفة مثل فراغ خطي أو ممر وفراغ عميق وفراغ متسع وهناك كثير من العوامل المساعدة التي تبرز في الفراغ كالضوء الذي يوضح أو يطمس الحدود ويؤكد أو يخفي المعالم أو يظهرها ويقلل أو يزيد من الارتفاع كما أن الضوء الصناعي بكل ما فيه من تباين في الإثارة والاتجاه والحركة القوية يمكن أن يحدث رؤية بصرية جديدة .
أما المقياس فيعرف أنه الخاصية التي تجعل المباني تبدو في حجمها السليم أو الخاطئ كما أنه يمثل العلاقة بين أبعاد الأجزاء والكل والتي تعطي الإحساس بالكبر والصغر ؛ بالتعقيد والتبسيط ؛ بالوحدة أو التفكك كما أن مقياس الفراغ ينشأ لملائمة حركة الناس ونشاطهم أو ما يسمى بالاحتياجات الوظيفية للفراغ وحيث أن النسب بمفردها ليست كافية لتصميم الفراغ فلابد من اختيار المقياس المناسب له والعكس صحيح .
وهناك ثلاثة أنواع من المقاييس تتوقف على قدرة الإنسان على الرؤية ويمكن الاستفادة بها في تصميم الفراغات وهى المقياس الودود والمقياس الإنساني والمقياس التذكاري .


أهمية استخدام النباتات في الفراغات العمرانية :
مع تطور رسالة المعماري تضمنت مهامه التوفيق بين تنظيم الموقع وتصميم البناء وتطلب ذلك اهتماماً بما حول هذا البناء وهو ما يسمى بالعمارة الحية أو الطبيعية التي تتناول دراسة النباتات والحدائق والشوارع وكتل المباني وعلاقة كل هذه العناصر مع بعضها البعض في الفراغات العمرانية المختلفة داخل المدن .
وتلعب النباتات دوراً كبيراً في تشكيل الفراغات العمرانية حيث تظهر الكتل البنائية بمقياسها الحقيقي مترابطة بالعناصر الطبيعية التي تعالج حدة الخطوط المعمارية وقسوة ملمسها .
وتحقق النباتات التنوع البصري الناشئ عن الظلال المتغيرة والمتحركة كذلك تحقق تتابع بصرياً جميلاً بما ينبع من الأشجار من تغيرات على مدار العام فتبدأ بأغصان رفيعة تعطي شفافية لاتحجب الضوء وتسمح بحرارة ودفء أشعة الشمس في الشتاء ثم تأخذ في الاخضرار ببراعمها الناعمة في الربيع ثم تتكاثف تدريجياً ليتحول لونها إلى الاخضرار الداكن وتزداد ظلالها صيفاً هذا التتابع البصري بالنباتات من أرقى درجات الفن التشكيلي حتى في عشوائية تناثرها أو تجمعها الطبيعي .
لما كان التكرار في كل أوجه الحياة أياً كانت صوره المادية والمعنوية هو إحساس وإصابة بالملل والعلاقة طر دية بينهما تصل إلى حد فقد الاتزان العصبي فقد وجد في النباتات مخرجاً طبيعياً بصفتها عنصراً بصرياً غنياً .


القيم الوظيفية للنباتات في تصميم الفراغات العمرانية :
لكي يقوم النبات بالغرض المعماري المرغوب فيه فإن ذلك يعتمد على الاختيار الأمثل من المصمم للنباتات التي تصلح في جميع حالات نموها وباستخدام النباتات يمكن تحقيق بعض المتطلبات الوظيفية الهامة لإتمام وظائف المبنى .


التحكم في الخصوصية :
يمكن استخدام النبات كحواجز لتعطي الخصوصية سواء داخل المبنى أو خارجه وتكون درجة الخصوصية حسب الرغبة الشخصية وحسب نوع النشاط الذي يتم داخل الفراغ وتتنوع درجة الخصوصية بين الانغلاق والعزل التام سواء للمظهر أو للصوت الخارجي عن الداخلي إلى حجب المنظر فقط أو عمل حجب خفيف .
وتحدد درجة مقدار الخصوصية المطلوبة قبل زراعة النباتات كذلك الاتجاه حيث أن هذه العناصر تعتبر أساسية لتعيين شكل ونوع ومكان العناصر التي تتحكم في الخصوصية ويتوقف مقدار الخصوصية عند استخدام النبات على اتجاه وارتفاع وبعد ودرجة الحواجز المطلوبة ويجب الأخذ في الاعتبار العلاقة الوظيفية فاستخدام النباتات العالية أكثر من اللازم يمكن أن يعطي خصوصية جزئية وغير كاملة على عكس استخدام النباتات ذات الطول المناسب فإنها تعطي الوظيفة المرجوة منها على الوجه الأكمل .


العزل والفصل :

يقصد بالعزل منع الرؤيا لجزء من المنظر يكون غير متوافق مع باقي المنظر و ذلك بفصله أو العزل يتضمن استخدام عناصر تنسيق الموقع بالتحكم سلبيا و ايجايبا و يكون سلبيا بإخفاء أي جزء أو قبح يشوه المنظر و إيجابا بإظهار و تقوية كل ما هو جميل بالمنظر و تعتبر النباتات من أهم العناصر التي تستخدم في هذا المجال .
و مع أن النباتات تعتبر عناصر متغيرة مع مرور الوقت نظرا لنموها المستمر إلا انه يمكن استخدامها مثل باقي المواد للحصول على حواجز أو حوائط كعناصر في عملية العزل .
ولاستخدام النباتات في الاعتبار نوعية و حجم المنظر المطلوب عزله كذلك موقعه و علاقته بالمشاهد و أيضا الاتجاه الذي يمكن جذب نظر المشاهد إليه أثناء الحركة بعيدا عن المنظر المعزول .
و يجب أن تتناسب أحجام النباتات المستخدمة في عملية العزل مع حجم المانع المطلوب أقامته و ت}ثر كثافته و حجم النباتات و المسافة البينية على مقدار و درجة المانع المستخدم و نظرا لتناسب سرعة الحركة مع نطاق الإدراك حيث انه كلما زادت سرعة الحركة ضاقت زاوية الرؤية فيمكن استخدام النباتات الكثيفة العتمة في حالة العزل التام لمنظر و يكون استخدام شفافيةالاشجار قليلة الأوراق في الشتاء مناسبة للرؤية السريعة للمشاهد أثناء حركته .

توجيه حركة المشاة :
اتضح أن استخدام النباتات في التحكم في حركة المشاة يزيد من جمال الفراغات التي تتم بها الحركة في حين أن استخدام المواد الأخرى مثل الأسلاك و الأسوار و السلاسل يعمل على تشويه و إتلاف الجمال الطبيعي لهذه الفراغات و تستخدم النباتات في عمل ممرات و نقط تجميع أو ما يشبه الميادين للتحكم في حركة المشاة وذلك بطريقة تعطي بهجة و ديناميكية للفراغ و تكون النباتات فعالة في تحقيق إدراك خاص بالفراغ أو تحديد اتجاه السير وتستخدم نقط التجمع (الميادين) لتحقيق الإحساس بفراغ للراحة في نهاية الممر ثم البدء في توجيه الحركة من هذا الميدان إلى آخر و تسمى هذه الطريقة بعملية شق القناة و عمل البركة ثم إعادة شق القناة و عمل البركة ثم إعادة شق قناة أخرى و هناك طريقة أخرى للتحكم في حركة المشاة تسمى بعملية الحصر أو الحبس و هي عبارة عن فصل مجموعة من الفراغات الصغيرة تكون على شكل سلسلة من الفراغات أو المساحات الهادئة إلى جوار ممر المشاة الرئيسي و تستخدم في هذه الطريقة النباتات للعمل على زيادة الهدوء و الخصوصية و تكون حركة المشاة بطيئة في طريقة شق القنوات في حين أن طريقة الحصر تكون فيها حركة المشاة الرئيسية سريعة .

التحكم في الهواء :
رغم أن النباتات تستخدم في التقليل من سرعة الرياح إلا إنها ذات مقدرة عالية على توجيه الهواء و المساهمة في تهوية المباني و الفراغات المختلفة كذلك في تنقية الهواء داخل المدن كما تساعد النباتات على وقاية الميادين و الفراغات المعمارية من الرياح غير المرغوبة و توجيه النسيم إلى منطقة مرغوب فيها عن طريق استخدام وحدات من الأشجار ......مما يضيف مزيد من الجمال و الراحة الطبيعية للبيئة و المدن ....
وهناك ثلاثة أنواع رئيسية من مصدات الرياح :
- المصد المانع وهو الذي لا تنفذ منه الرياح
- المصد المنفذ وهو الذي يكون اقل تأثير علي منع الرياح
- المصد السامي وهو الذي تكثر فيه الفجوات التي تخترقها الرياح


التحكم في الضوضاء :
وللنباتات فاعلية كبيرة في ذلك ويعتمد كذلك علي نوع وارتفاع النبات والكثافة ومكان زراعتها والضوضاء وشدتها والمصدر وتأثير العوامل المناخية والبيئية من حيث الرياح واتجاها وسرعتها ودرجة الحرارة والرطوبة النسبية .
ووجد أن النبات المنزرع علي جانبي الشوارع يعمل علي امتصاص الضوضاء .

التحكم في الإبهار :

يمكن استخدام النباتات لمنع أو تقليل الإبهار الضوئي غير المطلوب سواء كان هذا الإبهار ليلا أو نهارا ويجب تحديد مصدر الإبهار المباشر أو الغير مباشر وتحديد مقداره وقيمة التخفيض المطلوب حتى يمكن اختيار النباتات المناسبة من حيث الشكل وكثافة الأوراق وكذلك تحديد المكان المناسب لزراعة هذه النباتات حسب اتجاه مصدر الإبهار .

القيمة الجمالية للنباتات في الفراغات العمرانية :
وباستخدام النباتات يمكن الوصول إلى الأحاسيس المختلفة للفراغات مثل الإحساس بحدود الفراغ والاحتواء والتتابع والامتداد والربط والوصل وكذلك التحكم في حجم ونوعية الفراغ الذي تكونه أشكال وكثافة النباتات المختلفة المستخدمة .
ويمكن بواسطة النباتات الربط والوصل بين عناصر التصميم فيمكن بها ربط أحد الفراغات ووصله بفراغ آخر بحيث تكون مساحة كبيرة ويبدو كل فراغ كوحدة صغيرة وكجزء من فراغ كبير .
ويتم عن طريق النباتات توجيه المشاهد وتشجيعه للحركة عبر الفراغ بمجرد النظر في اتجاهها أثناء توقفه .
ويجب علي المهندس المصمم دراسة الفراغات وخصائصها وعناصرها وكذلك أنواع النباتات ومميزاته




العلامات والرموز : cignes & simpoles
العلامات والرموز .. هي إحدى عناصر تنسيق الموقع وتعرف بأنها إحدى مكملات الفراغ الحضري ذات الغرض الوظيفي أســاساً ووظيفتها الإرشاد والاستـدلال بها على شئ معين ويكون علـى المعماري أن يضعها في الفراغ بشكل جمالي .. فيدرس شكـلها وموقعها في الفراغ الحضري وارتفاعاتها ونسبها وألوانها وإضاءتها .. وكل تلك الخصائـص المميزة للعلامات والرموز ليست بالثوابت فهي تتغبر تبعاً لمكـان ووظيفة تلك العلامــات والرموز وهو ما سنحاول أن نلخصه في النقــاط الآتية .. فندرس أولاً أنـواع العلامات والرموز ثم كيفية توافقها مع البيئة الموضوعة فيها .


 أنواع العلامات والرموز :
1. إشارات المرور .
2. علامات المرور .
3. إشارات المشاة .
4. مواقف السيارات .
5. علامات المنازل .
6. العلامات التجارية .
7. الإعلانات .
8. التماثيل والقطع النحتية .




العلامات والرموز المواد المستعملة توصيات الاستعمال
إشارات المرور تصنع بأشكال مختلفة من الحديد – قائمة بذاتها أو معلقة – تعمل يدوياً أو بالتوقيت أو بالرادار . توضع في التقاطعات المختلفة للمدن لتوفير السلامة . ويراعى وضعها في مجال الرؤية لسائق السيارة .
علامات المرور تصنع بأشكال مختلفة إما من المعدن أو الخشب وهي إما مضاءة أو لها سطح عاكس . يجب أن يراها راكب السيارة وهو يتحرك بسرعة وعليها أن ترشده للطرق .
إشارات المشاة تصنع من المعدن أو الخشب أو البلاستيك ويمكن وضعها قائمة بذاتها أو مع إشارة مرور . يجب ألا تعوق حركة المشاة وتكون بسيطة ودقيقة وواضحة
مواقف السيارات تصنع من صاج مدهون بالمينا أ و البلاستيك المضاء وأحياناً تدمج في مظلات الانتظار . تمثل نقطة تجمع ويجب أن توضح للسائق أين يقف ويكون بجانبها آلة تحصيل الانتظار .
العلامات التجارية تصنع من المعدن أو البلاستيك وتكون مضاءة حتى ترى ليلاً .. وتوضع أعلى المباني . يجب التدقيق جداً في تصميم وحجم هذه العلامات وخاصة في المناطق الأثرية فهي كفيلة بإفساد تلك الأماكن .

علامات المنازل والطرق

تصنع من صاج مدهون بالمينا .
يجب أن تكون هذه العلامات في أماكن واضحة ومقروءة فهي تعطي إحساس بالمكان وشخصية المنطقة .
الإعلانات تصنع من ألواح خشبية أو بلاستيك أو مضلع قائم بذاته تلصق عليها الإعلانات من جميع الجوانب . يجب أن تدرس واقع الإعلانات على الطرق .. أما الإعلانات الضخمة فيجب دراسة وضعها حتى لا تصبح مشكلة بصرية .
القطع النحتية الحديد أو الرخام أو الأحجار أو الجرانيت ولها قاعدة من الجرانيت .